حيدر حب الله

555

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الساحقة من العلماء - إن لم يكن جميعهم - بين قائل بجوازه ، واستحبابه على أبعد تقدير ، وقائل بحرمته بالعنوان الأوّلي أو الثانوي ، ومقتضى الاحتياط هو الترك في هذه الحال ؛ لكنّ هذا الاحتياط غير واجب . ولو وجد من يقول بوجوب التطبير من الفقهاء وجوباً عينيّاً فلا يصبح لهذا الاحتياط بين الفتاوى معنى ؛ لدوران الأمر حينئذٍ بين الوجوب والحرمة ، وفي مثله لا معنى للاحتياط ، إذ لو ترك سيكون خلاف الاحتياط بالنسبة للقول بالوجوب ، ولو فعل سيكون خلاف الاحتياط بالنسبة للقول بالحرمة ، وفي مثل هذه الحال يكون المورد هو التخيير ، وحيث إنّ المكلّف مقلّد وليس مجتهداً عادةً فيكون الحجّة عليه هو المرجع الذي يقلّده . 2 - يجب التريّث في نسبة الأقوال أو الكلمات أو المفاهيم لأصحابها ، ويجب التريّث في تفسير نصوص الناس المكتوبة أو المقروءة أو المنشورة أو المقولة أو المذاعة صوتياً وتصويريّاً ، بل يجب التأكّد من صحّة هذه النسبة ، فليس كلّ ما يتداول على شبكة الأنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي على أنواعها بالذي يصحّ ، بل لابدّ - لا سيما في المواقف التي تصدر عن الشخصيات الكبيرة ، أو في الظروف الحسّاسة - من الرجوع إليها شخصيّاً أو إلى نصوصها المباشرة في كتبها أو استفتاءاتها الثابتة النسبة لها أو إلى مكتبها الرسمي المعبّر عنها في هذا المجال أو ذاك ، لا إلى كلّ وكيل أو متولّ لشأن مالي ، فقد لا تكون لديه المعلومات الكافية . وبعبارة موجزة : اتّباع الشرع والأخلاق في تصحيح النسبة من جهة ، وفي تفسير النصّ الثابت النسبة من جهة أخرى ، وأن نقلع عن الدخول في نوايا الناس وقصودها ، وكأنّنا نلعب دور ربّ الأرباب وعالم الخفايا والأسرار . 3 - لكلّ واحدٍ من العلماء وجهة نظره ، ومفتاح الحلّ هو الاعتراف بالآخر ،